الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

ونتيجة هذه الوعود الإلهية الثلاثة تمهيد السبيل لتزكية الإنسان وتكامله على مستوى المفاهيم الإنسانية والعبودية للَّه‌وهدم الأصنام بكافة أشكالها « بعبدونني لا يشركون بي شيئاً » . لا بأس هنا أن نتطرق إلى بعض أقوال المفسرين وما ذكروه من سبب لنزول هذه الآية : يرى بعض المفسرين أنّ الآية نزلت حين هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة . فقد برزت نهضة جديدة هزت أركان ذلك المجتمع الملي بالخرافات والأساطير والجهل والظلم والتمييز العنصري ، ممّا أثارت الطرف الآخر للمعارضة . ورغم قلة عدد الأصحاب إلّاأنّهم عرفوا بالصمود والتضحية ، إلّاأنّ حجم المعارضة كان عريضاً واسعاً ، وقد تصاعدت حدّة الصراع بحيث كان المسلمون يعيشون على الدوام حالة التأهب القصوى ، فلا يفارقون أسلحتهم حتّى عند نومهم وينهضون صباحاً ليتقلدوا تلك الأسلحة الثقيلة . وبالطبع فإن استمرار هذا الوضع كان يزعجهم ، كيف يسعهم النوم بهذه التجهيزات والأسلحة ، وأي نوم هذا الذي يحلمون به والعدو متربص بهم . كانوا يتمنون أحياناً أن يستريحوا ليلة من ذلك العناء دون أن يكون من العدو خطراً يهددهم ، كما يأملون بإقامة الصلاة دون أن يباغتهم العدو ، فيعبدون اللَّه بكلّ حرية ودون خوف ويقضون على الأصنام ويعيشون بأمان في كنف حكومة العدل الإلهي . ومن هنا كان يسأل بعضهم البعض هل سيأتي ذلك اليوم ؟ ! وهنا نزلت